محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
19
سبل السلام
بغير إيهام أنه يريد الشراء ، وأما مع هذا فهو خداع وغرر ، وبأنه أخرج البخاري من حديث ابن أبي أوفى سبب نزول قوله تعالى : إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا - الآية : قال : أقام رجل سلعته بالله لعد أعطى بها ما لم فنزلت . قال ابن أبي أوفى : الناجش آكل ربا خائن . فجعل ابن أبي أوفى من أخبر بأكثر ممن اشترى به أنه ناجش لمشاركته لمن يزيد في السلعة وهو لا يريد أن يشتريها في ضرر الغير ، فاشتركا في الحكم لذلك ، وحيث كان الناجش غير البائع فقد يكون آكل ربا إذا جعل له البائع جعلا . 25 - ( وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة ) مفاعلة بالحاء المهملة والقاف ( والمزابنة ) بزنتها بالزاي بعد الألف موحدة فنون ( والمخابرة ) بزنتها بالخاء المعجمة فألف فموحدة فراء ( وعن الثنيا ) بالمثلثة مضمومة فنون مفتوحة فمثناة تحتية برنة 1 الاستثناء ( إلا أن تعلم ) عائد الأخير ( رواه الخمسة إلا ابن ماجة وصححه الترمذي ) اشتمل الحديث على أربع صور نهى الشارع عنها . الأولى المحاقلة وفسرها جابر راوي الحديث بأنها بيع الرجل من الرجل الزرع بمائة فرق 2 من الحنطة ، وفسرها أبو عبيد بأنها بيع الطعام في سنبله ، وفسرها مالك بأن تكرى الأرض ببعض ما تنبت وهذه هي المخابرة ، ويبعد هذا التفسير عطفها عليها في هذه الرواية وبأن الصحابي أعرف بتفسير ما روى ، وقد فسرها جابر بما عرف كما أخرجه عنه الشافعي : والثانية المزابنة مأخوذة من الزبن بفتح الزاي وسكون الموحدة . هو الدفع الشديد ، كأن كل واحد من المتبايعين يدفع الآخر عن حقه ، وفسرها ابن عمر كما رواه مالك ببيع التمر ، أي رطبا بالتمر كيلا وبيع العنب بالزبيب كيلا ، وأخرجه عنه الشافعي في الامام وقال : تفسير المحاقلة كيلا وبيع العنب كيلا ، وأخرجه عن الشافعي في الأم وقال : تفسير المحاقلة والمزابنة في الأحاديث يحتمل أن يكون عن النبي صلى الله عليه وسلم منصوصا ويحتمل أنه ممن رواه ، والعلة النهى عن ذلك هو الربا العدم العلم بالتساوي . والثالثة المخابرة وهي من المزارعة وهي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها من الزرع ويأتي الكلام عليها في المزارعة والرابعة الثنيا منهى عنها إلا أن تعلم . وصورة ذلك أن يبيع شيئا ويستثنى بعضه ، ولكنه إذا كان ذلك البعض معلوما صحت نحو أن يبيع أشجارا أو أعنابا ويستثنى واحدة معينة ، فان ذلك يصح اتفاقا قالوا : لو قال إلا بعضها فلا يصح لان الاستثناء مجهول . وظاهر الحديث أنه إذا علم القدر المستثنى صح مطلقا وقيل لا يصح أن يستثنى ما يزيد على الثلث . هذا الوجه في النهى عن الثنيا هو الجهالة وما كان معلوما فقد انتفت العلة فخرج عن حكم النهى وقد نبه النص عن العلة بقوله إلا أن تعلم .